الشيخ علي القوچاني

64

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

بل يكون وجوده فانيا في معناه نحو فناء المرآة في المرئي . وأخرى : يجري المعنى به ؛ وبعبارة أخرى : يكون وجوده بما هو لفظ عين تحقق المعنى به ، فيكون وجوده الاستقلالي وجودا حقيقيا للمعنى [ لا ] « 1 » لفظيا له . بيانه : انّ طريق إفادة المقاصد واظهارها على أنحاء : فتارة : يكون بالإشارة ؛ وأخرى : يكون بالكتابة ؛ وثالثة : يكون باحساس الوجود العيني للمقصود بالنسبة إلى المخاطب ، كما لو وضعت النار على يد الأعمى في مقام إفادة حرارتها فانّه بمجرد الاحساس يفهم الحرارة ؛ ورابعة : باللفظ الموضوع ، غاية الأمر تكون الدلالة بغير اللفظ والكتابة طبيعية أو عقلية ، وبهما وضعية ، فإذا أحسّ واقع المقصود بإحدى الحواس كان [ من ] وجوه الإفادة والاستفادة . فليعلم : انّ المقصود والموضوع إذا كان من الالفاظ فالتلفظ به خارجا احساسه بالسمع ، فإذا صار محسوسا بالسمع فيحكم عليه بحكم من الاحكام اللفظية بلا توسيط حاك عنه ، وحينئذ فالقضية المعقولة مشتملة على ثلاثة أجزاء وكذا ما يطابقها من الوجود العيني ؛ وامّا اللفظ فهو خال عن الموضوع ، ولا بأس به ، حيث انّ المستحيل تركب القضية المعقولة من جزءين ، لا اللفظية كما هو واضح . ثم انّ الصواب الجواب بهذا الوجه لا الوجه الأول ، لأنه لو أريد من اللفظ شخص نفسه على نحو الحكاية لزم النظر إلى شيء واحد في آن واحد فانيا واستقلاليا ؛ وبعبارة أخرى : حرفيا واسميا ، وهو محال . بيان اللزوم : انّ اللفظ حين استعماله في شيء يكون النظر اليه فانيا في

--> ( 1 ) في الأصل الحجري ( ولا ) .